وقد آن أن نذكر جملة من الخصال التي يكون الإنسان بها متشبهاً بالبهائم، أو السباع، أو الحشرات، أو الهوام زجراً عنها، وتنفيراً منها.
١ - فمنها: الجهل من حيث هو.
وليس للإنسان تميز عن البهائم إلا بالعلم والعقل كما علمت، فإذا آثر الجهل على العلم كان أسوء حالاً من البهائم.
وروى ابن عساكر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: أنه قال: يا رسول الله! أتيتك من عند قوم هم وأنعامهم سواء.
قال ﷺ: "يا سَعْدُ! أفلا أُخْبِرُكَ بِأعْجَبَ مِنْ ذلكَ؟
قَؤم عَلِمُوا ما جَهِلَ هَؤُلاءِ، ثُمَّ جَهِلُوا كَجَهْلِهِمْ" (١).
وروى أبو نعيم عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: أنه ليالي قدم من اليمن مسألة النبي ﷺ: "كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ بَعْدَكَ؟ "
فَقالَ: تركتهم لا هَمَّ لهم إلا هم البهائم.
فقال له النبي ﷺ. "كَيْفَ أَنْتَ إِذا كُنْتَ في قَوْمٍ عَلِمُوا ما جَهِلَ هَؤُلاءِ، وَهَمُّهُمْ مِثْلُ هَمِّ هَؤُلاءِ؟ " (٢).
لكن ضعَّف أبو نعيم هذا الحديث؛ فإن معاذاً إنما قدم من اليمن بعد وفاته ﷺ.