وهذا حال أكثر الناس إلا من وفقه الله تعالى كما قال الله ﷿: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٦، ٧].
وروى الديلمي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لَوْ عَلِمَتِ البَهَائِمُ مِنَ المَوْتِ مَا عَلِمَ بَنُو آدَمَ مَا أَكَلُوْا مِنْهَا لحْمًا سمِيْنًا" (١).
فإذا غفل العبد عن الموت وما بعده كان هو والبهيمة سواء.
قال الماوردي في "أدب الدين والدنيا": وأنشدني بعض أهل العلم: [من الكامل]
أَبُنَيَّ إِنَّ مِنَ الرِّجالَ بَهِيمَةً ... فِي صُوْرَةِ الرَّجُلِ السَّمِيعِ الْمُبْصِرِ
فَطِنٌ بِكُلِّ مُصِيبَةٍ فِي مالِهِ ... فَإِذا أُصِيبَ بِدِيِنهِ لَمْ يَشْعُرِ (٢)
١٥ - ومنها: الغفلة عن طاعة الله تعالى اشتغالاً بالدنيا، ونحوها تشبهاً بالعير، والحمار، ونحوهما من البهائم.
قال الله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر: ٤٩، ٥٠].