عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٢، ٢٤].
ثم لمَّا دخلوا التِّيه ونَفِدَت أزوادهم، وفرغت مياههم، جزعوا، وخافوا أن يموتوا عطشًا وجوعًا، فلما استسقى لهم موسى ﵇، فاستجاب الله له، وأمره أن يضرب الحجر بعصاه، وكان فِهْرًا بقدر الكف، فانفجرت منه اثنتا عشرة عَيْنًا بالماء العذب المَعين، وكان موسى ﵇ يطالع القدرة التي بها الماء الكثير من الحجر الصغير، وكانوا هم مشتغلين عن ذلك بالتشوف إلى الماء والعطش إليه، فكانوا والحمير على حدٍّ سواء، فعند ذلك قال لهم موسى ﵇: اشربوا يا حمير؛ أي: يا أشباه الحمير، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه للمبالغة، أو سمَّاهم حميرًا ادعاءً للمبالغة، ومثل هذا شائع في الكلام.
وقد تقدم أنَّ ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال لرجلٍ كلَّم صاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب، فقال له: أما أنت فحمار، وأما صاحبك فلا جمعة له (١).
وإنما نهى الله تعالى موسى ﵇، وقال له: لا تُسَمِّ عبادي حميرًا؛ لأنه كان مُشرِّعًا يُقتدى بأفعاله وأقواله، فربما اقتدى به بعض الجهال في تسمية الإنسان حمارًا، وخاطب بذلك من لا يصلح أن