فشبه به الذين لا ينتفعون في الآخرة بما يجمعون في الدنيا، كأن ما يأكلونه ويجمعونه يمر بهم مجتازًا غير ثابت النفع لهم، ولا باقي عندهم، كما يمرُّ الشراب والدهن بالقمع اجتيازًا؛ ذكره صاحب "النهاية"، وغيره (١).
وكذلك قوله ﷺ: "ويلٌ لأَقْمَاعِ الْقَوْل" (٢): شبه أسماع الذين يسمعون القول ولا يَعُونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئًا مما مرَّ بها ولا يبقى فيها.
ويحتمل أن يراد بالأقماع في الحديث: من أهل البطالات الذين لا همَّ لهم إلاَّ في ملْء بطونهم وأكياسهم، وتفريغها من غير فائدة، والذين لا همَّ لهم إلا سماع أخبار الناس من قوم، وإلقاؤها إلى آخرين (٣).
وروى عبد الرزاق عن علي رضي الله تعالى عنه، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: "مِنْ شِرَارِ أُمَّتيْ مَنْ يَتَّخِذُ القُبُوْرَ مَسَاجِدَ" (٤).