وروى أبو نعيم عن أبي الدرداء ﵁ قال: ما لي أراكم تَحْرِصُون على ما كفل لكم به، وتضيعون ما وكلتم به؟ لأَنَا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل؛ هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرًا، ولا يسمعون إلا هُجْرًا، ولا يُعتق محرروهم (١).
وعن معاذ رضي الله تعالى عنه: تصديت لرسول الله ﷺ وهو يطوف، فقلت: يا رسول الله! أرنا شرَّ الناس.
فقال: "سَلُوْا عَنِ الخَيْرِ، وَلا تَسْألوْا عَنِ الشَّرِّ؛ شِرَارُ النَّاسِ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ فيْ النَّاسِ".
وقد تقدم من حديث جابر (٢).
والمعنى: أن العلماء إذا كانوا شرارًا كانوا شرًا من الجهلاء إذا كانوا شرارًا؛ لأن شرار الجهلاء لا وازع لهم من علم يمنعهم من ارتكاب الشر، والعالم له وازع من العلم، فإذا ارتكب الشر مع الوازع لم يكن له من العذر في ذلك صغير ولا كبير.
وروى الدينوري في "المجالسة" عن الشعبي قال: شرار أهل كل دين علماؤهم غير المسلمين (٣).
وهذا يناقضه الحديث المذكور؛ فإنه عام ولا يصلح لحمل