اعتزل الناس بالكلية واختفى عنهم حتى كأنه غائب منسي (١).
وكذلك ينبغي للمؤمن أن يفر بدينه من الفتن خصوصاً في هذا الزمن.
روى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: "يُوْشِكُ أَنْ يَكُوْنَ خَيْرُ مَالِ الْمُؤْمِنِ غَنَمٌ تتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِيْنِهِ مِنَ الْفِتَنِ" (٢).
ولعل رسول الله ﷺ أشار إلى هذا الذي لَمَحْناه هنا بقوله: "إِنَّ الدِّيْنَ لَيَأرِزُ إِلَىْ الْحِجَازِ كَمَا تأرِزُ الْحَيَّةُ إِلَىْ جُحْرِهَا، وَلْيَعْقِلَنَّ الدِّيْنُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الأَرْوِيَّة مِنْ رَأْسِ الجَبَلِ، إِنَّ الدِّيْنَ بَدَأَ غَرِيْباً وَيرْجِعُ غَرِيْبًا، فَطُوْبَىْ لِلْغُرَبَاءِ الَّذِيْنَ يُصْلِحُوْنَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ بَعْدِي مِنْ سُنَتِيْ".
رواه الترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله تعالى عنه (٣).
وروى البخاري في "تاريخه"، وغيره - وهو صحيح الإسناد - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حَتَّىْ يَفْشُوَ الْفُحْشُ وَالْبُخْلُ، وَحَتَّى يَخُوْنَ الأَمِيْنُ، ويؤْتَمَنَ الْخَائِنُ، وَتَهْلَكَ الْوعُوْلُ، وَتَظْهَرَ التَّحُوتَ".