قالت: يا مسبَّحًا بكل لسان، ويا مذكوراً بكل مكان.
فقال داود في نفسه: وما عسى أقول أبلغ من هذا.
وروى أبو الشيخ عن أبي إدريس الخولاني رحمه الله تعالى: أن داود ﵇ عَبَدَ الله تعالى ليلة حتى أصبح، فحدَّث نفسه، فأوحى الله ﷿ إلى ضفدع في جانبه: أجيبيه.
فقالت: يا داود! أعجبت بليلتك وأنا في مقامي هذا منذ ثمان مئة سنة أعبد الله وأشكره (١)؟
فقلت: جعل الله تعالى في الضفدع في كثرة تسبيحها وتأنقها في تقديسها مَأدَبة لداود ﵇ لئلا يعجب بكثرة عبادته وتسبيحه وتأنقه فيه، كما جعل في النملة في تأنقها في الخطاب وسياستها للنمل ونفوذ أمرها فيهم، والهدهد في مجيئه بخبر بلقيس وملكها في زمن يسير من مسيرة شهر مأدبة لولده سليمان ﵉ لئلا يعجب بملكه وسياسته لرعاياه، وبلوغه مسيرة شهر في غَدوته ورَوحته، واطلاعه على مدائن الأرض وأقاليمها إشارةً إلى أنَّ الله تعالى إذا أنعم على عبد بنعمة فلا تتم له النعمة إلا إذا لم تحجبه عن المنعم ﷾ بالنظر إليها والإعجاب بها.
وروى أبو الشيخ أيضاً عن عبد الحميد بن يوسف قال: تسبيح الضفدع: سبحان المعبود بكل مكان، سبحان المحمود بكل مكان،