* وتقييدُ الرهنِ بالسفرِ لا يدلُّ على أنهُ لا يكونُ رهنٌ في الحضرِ، بلْ قُيِّدَ لأجلِ الحاجةِ إليهِ لعدمِ الكاتبِ غالبًا.
* وفيها: ثبوتُ الولايةِ على القاصرينَ؛ لجنونٍ أو صغرٍ أو سفهٍ، لقولهِ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فأقامَهُ في التصرفاتِ في مالهِ مقامَ المالكِ الرشيدِ، وعليهِ أنْ يفعلَ في أموالِهم ما هوَ الأصلحُ، قالَ تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ولا يدفعُ إليهم [مالَهم] (¬١) حتى يرشدُوا، ويعرفُ ذلكَ بالاختبارِ والتجربةِ كما قالَ تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].
* وفيها -في قولهِ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]- من الفوائدِ:
• التنبيهُ على أنَّ كلَّ مَنْ فعَلَ إحسانًا ومعروفًا، أنَّ عليهِ أنْ يتمِّمَهُ ويكملَهُ بالتسهيلِ والتيسيرِ وعدمِ المضارةِ.
• وأنَّ للمحسنينَ على الناسِ أنْ يَشكروا لهم معروفَهم، وألَّا يكلفُوهم الضررَ والمشقةَ؛ جزاءً لهم على إحسانِهم، وترغيبًا في الإحسانِ.
* واستُدِلَّ بقولهِ تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أنَّ تقوى اللهِ وسيلةٌ إلى حصولِ العلمِ، كما أنَّ العلمَ سببٌ للتقوى، وأوضحُ مِنْ هذا قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩] أي: علمًا تفرقونَ بهِ بينَ الحقِّ والباطلِ، وبينَ الحقائقِ المحتاجِ إليها.