ما يعلمُ تفسيرَ المتشابهِ الذي يتشابهُ فهمهُ على أذهانِ أكثرِ الناسِ إلا اللهُ وإلا أهلُ العلمِ، فإنهم يعلمونَ تأويلَهُ بهذا المعنى.
* الغافلُ:
• ورَدَ في القرآنِ بمعنى: الجاهلِ، مثلَ قولهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ [يس: ٦].
• وبمعنى: النسيانِ لذكرِ اللهِ ونسيانِ طاعتهِ، كقولهِ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨].
* فائدةٌ: إخبارُ اللهِ أنهُ معَ عبادهِ يرِدُ في القرآنِ على أحدِ معنيينِ:
• أحدُهما: المعيةُ العامةُ، كقولهِ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] أي: هو معهم بعلمهِ وإحاطتهِ.
• الثاني: المعيةُ الخاصةُ، وهيَ أكثرُ ورودًا في القرآنِ، وعلامتُها أنْ يقرنَها اللهُ بالاتصافِ بالأوصافِ التي يحبها، والأعمالِ التي يرتضيها، مثلَ قولهِ: ﴿أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾، ﴿مَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾، ﴿مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]. وهذهِ المعيةُ تقتضِي العنايةَ من اللهِ والنصرَ والتأييدَ والتسديدَ، بحسبِ قيامِ العبدِ بذلكَ الوصفِ الذي رُتِّبتْ عليهِ المعيةُ.