٢ - ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ [الفرقان: ٦٣] إلى آخر السورة.
* العبوديةُ للهِ نوعانِ:
* عبوديةٌ لربوبيةِ اللهِ ومُلكهِ: فهذهِ يشتركُ فيها سائرُ الخَلقِ، مسلمُهم وكافرُهم، فكلُّهم عبيدٌ للهِ مربوبونَ مدبَّرونَ.
* وعبوديةٌ لألوهيتهِ ورحمتهِ: وهيَ عبوديةُ أنبيائهِ وأوليائهِ، وهيَ المرادُ هنا؛ ولهذا أضافها إلى اسمهِ: ﴿الرَّحْمَنِ﴾؛ تنبيهًا على أنهم إنما وصلُوا إلى هذهِ الحالِ برحمتهِ بهم ولطفهِ وإحسانهِ. فذكَرَ صفاتِهم أكملَ الصفاتِ، وبالاتصافِ بها يكونُ العبدُ متحققًا بعبوديتهِ الخاصةِ النافعةِ، المثمرةِ للسعادةِ الأبديةِ.
* فوصَفَهم بأنهم: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ أي: ساكنينَ متواضعينَ للهِ وللخَلقِ، فهذا وصفٌ لهم بالوقارِ والسكينةِ، والتواضعِ للهِ ولعبادهِ.
* ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾ أي: خطابَ جهلٍ، فإنهُ أضافَ الخطابَ لهذا الوصفِ.
* ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ أي: خاطبوهم خطابًا يَسلمونَ فيه من الإثمِ، ولا يقابلونَ الجاهلَ بجهلهِ، وهذا ثناءٌ عليهم بالرزانةِ والحلمِ العظيمِ، والعفوِ عن الجاهلِ، ومقابلةِ المسيءِ بالإحسانِ.
* ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] أي: يُكْثِرونَ من صلاةِ الليلِ، مخلصينَ فيها لربِّهم، متذللينَ لهُ، كما قالَ تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ الآية [السجدة: ١٦].