وقال أبو العباس بن سريج: إذا خاف فوت الوقت إن اشتغل بالاجتهاد، جاز له التقليد بأن يكون الحكم بين مسافرين لا يمكنهم (التأخير) (١) عن الصحبة فإن كان يعتقد مذهب الشافعي ﵀، فأداه اجتهاده إلى قول أبي حنيفة، أو كان يعتقد مذهب أبي حنيفة (فأداه) (٢) اجتهاده في حادثة إلى قول الشافعي حكم (بما) (٣) أداه اجتهاده إليه.
وحكي في الحاوي: قال بعض الفقهاء، وساعده بعض أصحابنا، أنه لا يجوز أن يحكم بمذهب غيره، لأنه (يتهم) (٤).
وقال أبو حنيفة: (يتخير) (٥) بين المذاهب.
فإن تحاكم رجلان إلى من يصلح أن يكون حاكمًا، ليحكم بينهما، جاز (٦)، وما الذي (يلزم) (٧) به الحكم؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه لا يلزم إلا بتراضيهما، وهو اختيار المزني (٨).