ونَدبٌ» (¬١)، وقالَ: «كُلُّ أمرٍ لله ففَرضٌ، إلا ما قامَت حُجَّتُه مِنْ الوَجهِ الذي يجِبُ التَّسليمُ له بأنَّه ندبٌ أو إرشادٌ» (¬٢)، وقالَ: «الأمرُ مِنْ الله تعالى ذِكرُه إنَّما يكونُ فيما يكونُ للعبادِ السَّبيلُ إلى طاعتِه بفِعلِه، والمَعصيَةِ بتَركِه، فأمَّا ما لَم يكن لهم إلى فِعلِه ولا إلى تركِه سبيلٌ = فذلك ممَّا لا يجوزُ الأمرُ به، ولا النَّهيُ عنه، ولا التَّعَبُّدُ به» (¬٣).
ثالثاً: العامُّ والخاصُّ:
العامُّ هو: اللفظُ الشَّامِلُ لمَدلُولِه بلا حَصْرٍ. والتَّخصيصُ: قصرُ العامِّ على بعضِ معناه. ورُبَّما سَمَّى ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) العامَّ مُجمَلاً، والخاصَّ مُفَسَّراً؛ لأنَّ التَّخصيصَ نوعٌ مِنْ التَّفسيرِ والبيانِ لبعضِ أفرادِ العامِّ (¬٤).
والقاعِدَةُ العامَّةُ عند ابن جريرٍ (ت: ٣١٠) في هذا الباب: وجوبُ حَملِ العامِّ على عمومِه، ولا تَخصيصَ إلا بدليلٍ (¬٥). وقد فَصَّلَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) ذلك بقولِه: «الحُكمُ عندنا في كُلِّ ما أنزلَهُ اللهُ في كتابِه