على قراءَتِه = تأويلٌ صحيحٌ، غيرَ أنَّ القراءَةَ بخلافِها» (¬١)، وقولُه عن قراءةِ ابنِ عباسٍ ﵁ (بلى أدَّارَكَ علمُهم بالآخرة) [النمل: ٦٦]؟ (¬٢) على وجهِ الاستفهامِ: «وكأنَّ ابنَ عباسٍ وجَّه ذلك إلى أنَّ مخرَجَه مخرَجَ الاستهزاءِ بالمُكذِّبين بالبَعثِ» (¬٣)، ثمَّ قالَ: «فأمَّا القراءةُ التي ذكرتُ عن ابنِ عباسٍ، فإنَّها وإن كانَت صحيحةَ المعنى والإعرابِ = فخلافٌ لما عليه مصاحفُ المسلمين؛ وذلك أنَّ في (بلى) زيادةُ ياءٍ في قراءَتِه ليستْ في المصاحفِ، وهي مع ذلك قراءةٌ لا نعلمُها قرأَ بها أحدٌ مِنْ قرَأةِ الأمصارِ» (¬٤)، وقالَ عن قراءةِ (أمَا أنا خيرٌ مِنْ هذا الذي هو مَهينٌ) [الزخرف: ٥٢] (¬٥)؟ على الاستفهامِ: «ولو كانَت هذه القراءَةُ قراءةً مستفيضةً في قرَأةِ الأمصارِ = لكانَتْ صحيحةً، وكانَ معناها حسناً، غيرَ أنَّها خلافُ ما عليه قرَأةُ الأمصارِ؛ فلا أستجيزُ القراءةَ بها، وعلى هذه القراءةِ -لو صحَّت- لا كُلفةَ له في معناها ولا مُؤْنةَ» (¬٦).
رابعاً: القراءةُ الشَّاذَّةُ تُعامَلُ في الاستدلالِ معاملةَ الأثرِ؛ فإن كانَت عن النَّبي ﷺ فيُتبَعُ فيها منهجَ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ، وإن كانَت عن السَّلفِ فيُتبَعُ فيها منهجَ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ، على ما سيأتي بيانُه في كلٍّ