المبحثُ الثّالثُ: منهجُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النبويَّةِ على المعاني.
وفيه أربعةُ مطالب:
المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النبويَّةِ على المعاني.
السُّنَّةُ لغةً: السّيرةُ والطَّريقةُ، حميدةً كانَت أو ذميمةً، ومِنه قولُه تعالى ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] (¬١)، وقولُ الشَّاعرِ (¬٢):
فلا تجزَعنْ مِنْ سيرةٍ أنتَ سِرتَها … فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يسيرُها
واصطلاحاً: ما أُثِرَ عن النَّبي ﷺ مِنْ قولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ، مِمَّا لم ينطِقْ به الكتابُ العزيزُ (¬٣). هكذا عرَّفها الأصوليّون، ويزيدُ المُحدِّثون: أو صِفةٍ خَلقيَّةٍ أو خُلُقيَّةٍ.
وذلك أنَّ الأصوليّين اعتبروا الحُجِّيَّةَ؛ فاقتصروا على ما تُستفادُ مِنه،