ويأتي (الاستدلالُ) مُصطلحاً خاصَّاً في عددٍ مِنْ العلومِ؛ كعلمِ الفقهِ، وأصولِه، والمنطقِ، وعلمِ الكلام (¬١)، غيرَ أنَّ المُرادَ به هنا: طلبُ إبانَةِ الشَّيءِ بأمَارَةٍ تُوصِلُ إلى المَطلوبِ. أو يُقالُ هو: إقامَةُ ما يُرشِدُ ويوصِلُ إلى المَطلُوبِ في قَضِيَّةٍ ما.
وتَشملُ تلك الإبانَةُ أمرَيْن هُما الغايَةُ مِنْ الاستدلالِ في أيِّ قضِيَّةٍ؛ وهُما:
الأوَّلُ: إبانَةُ صوابِ تلك القضيَّةِ، ومِن ثَمَّ قَبولُها وإثباتُها.
والثّاني: إبانَةُ خطَأِ تلك القضيَّةِ، ومِن ثَمَّ رَدُّها ونَفيُها.
وقريبٌ مِنْ (الاستدلالِ) في المعنى: (الاحتجاجُ)، وهو: إقامةُ الحُجَّةِ على الرَّأي؛ والحُجَّةُ: البُرهانُ، وما يقعُ به الظّفَرُ عند الخُصومةِ. (¬٢)
وكذا (الاستشهادُ)، وهو: ذِكرُ الشّاهدِ؛ ومِن معانيه: الدَّليلُ. (¬٣)
و (الاستشهادُ) أخصُّ مِنْ (الاحتجاجِ)؛ إذْ يغلُبُ إطلاقُه على الدَّلائلِ النَّقليَّةِ، أمّا (الاحتجاجُ) فيعُمُّ النَّقليَّةَ والعقليَّةَ. (¬٤)
ويستعملُ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) (الاعتلالَ)، و (الانتزاعَ) في نحوِ معنى (الاستدلالِ). (¬٥)