﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠]: «يقول: ربَّنا وتقبَّلْ عملي الذي أعمَلُه لك، وعِبادَتي إيّاك. وهذا نظيرُ الخبرِ الذي رُوِيَ عن رسولِ الله ﷺ أنَّه قالَ: «إنَّ الدُّعاءَ هو العِبادةُ»، ثُمَّ قرأَ: «﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]» (¬١) (¬٢)، وقد سبقَ أن ذَكرَ هذا الحديثَ مُسنَداً قبلَ ذلك (¬٣).
ورُبَّما أشارَ إلى وجودِ الخبرِ بذلك عن رسولِ الله ﷺ، ثُمَّ لا يذكرُه؛ لاشتهارِه، أو لَمْ يَقصِدْ إلى ذِكرَه ابتداءً، وإنَّما أرادَ الإشارةَ إليه. كما في قولِه عندَ قولِه تعالى ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]: «يقولُ: والليلِ وما جمَعَ .. ، ومِنه الوَسْقُ؛ وهو الطَّعامُ المُجتمِعُ الكثيرُ مِمّا يُكالُ أو يوزَنُ، يُقالُ: هو ستّونَ صاعاً. وبه جاءَ الخبرُ عن رسولِ الله ﷺ) (¬٤)، ثُمَّ لم يذكُره، وهو يُشيرُ بذلك إلى حديثِ أبي سعيدٍ الخُدري ﵁، مرفوعاً: «الوَسْقُ ستّونَ صاعاً» (¬٥).