اثنان وعشرون: الدِّقَّةُ في ضَبطِ الأسانيدِ والمتونِ، وذلك شأنُ المُتقِنين مِنْ أهلِ الحَديثِ والرِّوايةِ، وذلك ظاهِرٌ مِنْ صنيعِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) في كثيرٍ مِنْ المواضِعِ، حيثُ يُصَحِّحُ أسماءَ الرُّواةِ، ويُنبِّه على السَّاقِطِ مِنها في الذِّكرِ، كما في قولِه: «حدَّثنا أبو كُرَيبٍ .. ، عن يزيدَ بن زيادٍ -قالَ أبو جعفر: والصَّوابُ يزيدُ بن أبي زيادٍ (¬١) -، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظي (¬٢) (¬٣)، كما يُبيِّنُ موضِعَ الشَّكِّ في بعضِ الرِّواياتِ، ومَصدَرَه، حيثُ نسبَ الشَّكَّ إلى نفسِه في بعضِ الرِّواياتِ بقولِه: «الطَّبريُّ يشُكُّ» (¬٤)، ونسَبَه إلى بعضِ الرُّواةِ في روايةٍ أُخرى بقولِه: «عن أبي هريرةَ أو غيرِه -شَكَّ أبو جعفرٍ الرَّازي (¬٥) (¬٦).
ثلاث وعشرون: العنايةُ بتوجيهِ معاني الأحاديثِ عندَ الاستدلالِ بها، وذلك مِنْ تمامِ منهجِ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ على المعاني القُرآنيَّةِ؛ لتتبيَّنَ أوجهُ مُطابقةِ الخبرِ للمعنى المُستدلِّ به عليه، ومِن أمثلةِ ذلك قولُ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) عن بعضِ اختيارِه: «وقد رُوِيَ عن رسولِ الله ﷺ