وهذا المعنى الثَّاني هو أصلُ المعنى الاصطلاحيِّ للإجماعِ، وهو: اتِّفاقُ مُجتهدي أمَّةِ محمّدٍ ﷺ بعد وفاتِه في عصرٍ مِنْ العصورِ على أمرٍ دينيٍّ (¬١).
ويُرادُ به في خصوصِ علمِ التَّفسيرِ: اتِّفاقُ مُجتهدي أمَّةِ محمدٍ ﷺ مِنْ المُفسِّرين بعد وفاتِه في عصرٍ مِنْ العصورِ على معنىً لآياتِ القرآنِ الكريمِ.
والمُرادُ بالاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني هو:
إقامَةُ الإجماعِ دليلاً لتصحيحِ المعاني وقبولِها، أو إبطالِها ورَدِّها.
أو: الإبانَةُ بدليلِ الإجماعِ عن صِحَّةِ المعاني وبطلانِها.
وللإجماعِ عدَّةُ تقسيماتٍ باعتباراتٍ مُختلفةٍ (¬٢)؛ يتقدَّمُها في بابِ الاستدلالِ على المعاني تقسيمُه باعتبارِ ذاتِه إلى قسمينِ، وهما:
الأوَّلُ: الإجماعُ القوليّ، وهو الصَّريحُ، وذلك أن يتَّفقَ جميعُ المُجتهدين على الحُكمِ قولاً أو فِعلاً. «وهو حُجَّةٌ وإجماعٌ قولاً واحداً» (¬٣)، ودلالتُه قطعيّةٌ؛ إذ «يُعلَمُ يقيناً أنَّه ليس فيه مُنازِعٌ، فهذا يجبُ القطعُ بأنَّه حقٌّ» (¬٤).