المطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني ومسائِلُه.
أوَّلاً: يعبِّرُ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) عن قولِ الصحابيِّ بالأثرِ، ومِن ذلك قولُه: «وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك جاءَ الأثرُ» (¬١)، ثُمَّ أسندَ قولاً لابنِ مسعودٍ ﵃. ومثلُه قولُه: «وبذلك جاءَ الأثرُ عن عمرَ بن الخطّابِ ﵁) (¬٢).
ثانياً: يرتِّبُ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) أقوالَ السَّلفِ في الاستدلالِ؛ مبتدِئاً بالصَّحابةِ، ثُمَّ التّابعين، ثُمَّ أتباعِ التّابعين، وذلك الأغلبُ في تفسيرِه، وربَّما خالفَ لمعنىً يقتضيه (¬٣)، والمُقدَّمُ مِنْ الصَّحابةِ في أكثرِها ابنُ عبّاسٍ ﵁، وآخرُ مَنْ ينقلُ عنه مِنْ السَّلفِ مِنْ أهلِ التَّأويلِ: عبدَ الرَّحمن بن زيدٍ (ت: ١٨٢)، وهو مِنْ الطّبقةِ الوسطى مِنْ أتباعِ التّابعين (¬٤)، وقلَّ مَنْ يُخرِّجُ له ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) ممَّن بعدَه. (¬٥)
ثالثاً: كُلُّ من رَوى له ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) مِنْ السَّلفِ قولاً مُستدلاً به على المعنى فهو مِنْ أهلِ التَّأويلِ؛ فإنَّ مِنْ منهجِه في جميعِ كتابِه أن