في قولِه: «وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قالَ أهلُ التَّأويلِ» (¬١)، ثُمَّ أسندَ عن السُّدِّي (ت: ١٢٨) قولَه: «﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٥]: أمّا الموعِظةُ فالقُرآنُ، وأمّا ﴿مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]: فله ما أكلَ من الرِّبا» (¬٢)، ولم يروِ لغيرِه، ومثلُه قولُه: «وبنحوِ ما قُلنا في قولِه ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قالَ جماعةٌ مِنْ أهلِ التَّأويلِ» (¬٣)، ثُمَّ أسندَ عن قتادة (ت: ١١٧) قولَه: «﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، يقولُ: فبرَحمةٍ مِنْ الله لِنْتَ لهُم» (¬٤)، ولم يورِدْ عن غيرِه شيئاً.
وهذا الصنيعُ مِنْ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) يُخرَّجُ على وَجهَيْن:
أوَّلهما: أنّه اختصرَ، واجتزأ بقولِ الواحدِ مِنْ السَّلفِ عن ذكرِ قولِ غيرِه ممَّن وافقَه، ويشهدُ له قولُه: «وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قالَ أهلُ التَّأويلِ، وممَّن قالَ ذلك أيضاً الضَّحاكُ» (¬٥)، ثُمَّ أسندَ قولَه: «فضَّلَ الله الإسلامَ على كلِّ دينٍ، فقالَ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥]، إلى قولِه ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]، وليس يُقبَلُ فيه عملٌ غيرُ الإسلامِ، وهي الحنفيَّةُ» (¬٦)، ولم يذكُرْ غيرَه.