إن يُعاقِب يكُن غراماً وإن يُعْ … طِ جَزيلاً فإنَّه لا يُبالي» (¬١).
وقولُه في قولِه تعالى ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]: «ومِن الدَّليلِ على صِحَّةِ ما قُلنا مِنْ معنى الإسرافِ أنَّه على ما قُلنا، قَولُ الشّاعرِ (¬٢):
أعطَوا هُنَيْدةَ (¬٣) يحدوها ثمانيةٌ … ما في عطائِهم مَنٌّ ولا سَرَفُ» (¬٤).
وقولُه في قولِه تعالى ﴿أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]: «ومِن الدَّليلِ على أنَّ الأثاثَ هو المتاعُ، قَولُ الشّاعرِ (¬٥):
أهاجَتك الظَّعائِنُ يومَ بانوا … بذي الرِّئْيِ الجَميلِ مِنْ الأثاثِ» (¬٦).
النَّوعُ الثّاني: استدلالُه باللُّغةِ لرَدِّ المعاني وإبطالِها، ومن أمثلَتِه قولُه عن بعضِ التَّأويلِ في قولِه تعالى ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]: «وهذا التَّأويلُ وإن كانَ وجهاً مِنْ وجوهِ التَّأويلِ، فإنَّ الصَّحيحَ مِنْ القولِ فيه ما قُلنا؛ لأنَّ الغُرورَ إنَّما هو الخِداعُ في كلامِ العربِ، وإذْ كانَ كذلك فلا وجهَ لصَرْفِه إلى معنى القِلَّةِ؛ لأنَّ الشيءَ قد يكونُ قليلاً وصاحبُه مِنه في غيرِ خِداعٍ ولا غرورٍ، فأمّا الذي هو في