يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]: «فأعْلمَهم بذلك تعالى أنَّ الذين آمنوا وعملوا الصّالحاتِ؛ مِنْ المَنظرِ الأنيقِ، واللذيذِ مِنْ الأراييحِ، والعَيشِ الهَنيِّ = فيما يحبّون، ويُسرّون به، ويُغبَطون عليه. والحَبْرَةُ عند العربِ: السُّرورُ والغِبْطةُ. قالَ العجّاجُ (¬١):
فالحمدُ لله الذي أعطى الحَبَرْ … مواليَ الحَقِّ إن المَوْلى شَكَرْ» (¬٢).
وقولُه أيضاً: «وقولُه ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المَسَد: ٥]، يقولُ: في عُنقِها. والعربُ تُسمّي العُنُقَ: جِيداً. ومِنه قولُ ذي الرُّمَّةِ (¬٣):
فعَيْناكِ عَيْناها، ولَوْنُكِ لَوْنُها … وجِيدُكِ إلا أنَّها غيرُ عاطلٍ» (¬٤).
الثّالثةُ: إيرادُ اللُّغةِ على سبيلِ التَّعليلِ لقبولِ المعنى أو رَدِّه، ومِن ذلك قولُه: «وأَوْلى القَوْلَين في ذلك بالصَّوابِ، قَولُ مَنْ قالَ: معنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ [النحل: ٤١]: لنُحِلَّنَّهم ولَنُسكِنَنَّهم؛ لأنَّ التَّبوُّءَ في كلامِ العربِ: الحُلولُ بالمكانِ، والنُّزولُ به» (¬٥)، وقولُه في قولِه تعالى ﴿يَخْرُجُ