مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٧]: «والصَّوابُ مِنْ القَولِ في ذلك عندنا قَولُ مَنْ قالَ: هو مَوْضِعُ القِلادةِ مِنْ المرأةِ حيثُ تقعُ عليه مِنْ صَدرِها؛ لأنَّ ذلك هو المَعروفُ في كلامِ العربِ، وبه جاءَت أشعارُهم، قالَ المُثَقِّبُ العَبديُّ (¬١):
ومِن ذهبٍ يُسَنُّ على تَريبٍ … كلَوْنِ العاجِ ليس بذِي غُضونِ» (¬٢).
المطلبُ الرّابع: ضوابطُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني ومسائِلُه.
تبيَّنَ ممّا سبقَ تأكيدُ العلماءِ على وجوبِ العلمِ بلُغةِ العربِ لمَن يقصِدُ إلى تفسيرِ القرآنِ، وأنَّ ذلك مِنْ أَوْلى واجباتِ المُفسِّرِ وشروطِه، فلا يحلُّ لغيرِ العالمِ بلُغةِ العربِ أن يتكلَّمَ في شيءٍ مِنْ معاني كتابِ الله، بل «لا يكفي في حقِّه تعلُّمُ اليسيرَ مِنها» (¬٣)، ومِن ثَمَّ قدَّمَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) لتفسيرِه ببيانِ عددٍ مِنْ قضايا اللُّغةِ ومسائِلِها، التي يدخلُ الخللُ في كثيرٍ مِنْ المعاني مِنْ جهةِ الجهلِ بها؛ فقالَ مُبيِّناً ذلك: