الباحثاتِ (¬١) فقد بلغَ ما استشهدَ به أئمَّةُ النَّحوِ الأوائلِ مِنْ الحديثِ (٨٧) حديثاً شريفاً، و (٢٩) أثراً عن الصَّحابةِ ﵃ (¬٢).
ولعلَّ مِنْ سببِ قلَّةِ تلك الشَّواهدِ بالنِّسبةِ إلى غيرِها ما نعلمُه مِنْ تهيُّبِهم مِنْ نِسبةِ شيءٍ إلى رسولِ الله ﷺ دون العلمِ بثبوتِه، ولم يكُنْ مِنْ شأنِ أهلِ اللُّغةِ الفحصُ عن ذلك، ولم تظهرْ مجاميعُ الحديثِ المعتمَدةِ -كالصَّحيحَينِ والسُّننِ الأربعةِ ومُسندِ أحمدَ- إلا بعد استِتْمامِ البناءِ لأصولِ كلامِ العربِ وقواعدِه بسنينَ طويلةٍ (¬٣).
وقد سارَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في تفسيرِه على هذا النَّهجِ، ومِن شواهدِ استدلالِه بالحديثِ على مسألةٍ لغويّةٍ قولُه: «فإن قالَ: فإن كانَ جائزاً أن يُقالَ لمن عبدَ الله: ألَهَه. على تأويلِ ابنِ عبّاسٍ ومُجاهدٍ، فكيف الواجبُ في ذلك أن يُقالَ إذا أرادَ المُخبِرُ الخَبرَ عن استيجابِ الله ذلك على عبدِه؟ قيلَ: أمّا الرِّوايةُ فلا روايةَ به عندنا، ولكنَّ