﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] الآية، نزَلَتْ في أمرِ رافعِ بن خَديجٍ وزوجتِه .. ، ففي ذلك دليلٌ واضِحٌ على أنَّ قولَه ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨] إنَّما عنَى به: وأُحضِرَت أنفُسُ النِّساءِ الشُّحَّ بحُقوقِهنَّ مِنْ أزواجِهنَّ. على ما وَصَفْنا» (¬١)، وذكرَ قولَ ابنَ عباسٍ ﵁: «لمّا نزلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] في القومِ الذين كانوا حرَّموا النِّساءَ واللَّحمَ على أنفُسِهم، قالوا: يا رسولَ الله، كيف نصنَعُ بأيْمانِنا التي حلَفْنا عليها؟ فأَنزلَ اللهُ تعالى ذِكرُه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] الآية» (¬٢)، ثُمَّ قالَ: «فهذا يدُلُّ على ما قُلنا مِنْ أنَّ القومَ كانوا حرَّموا ما حرَّموا على أنفُسِهم بأيْمانٍ حلَفوا بها، فنزلَتْ هذه الآيةُ بسبَبِهم» (¬٣).
الثّاني: ذِكرُ أحوالِ النُّزولِ مباشرةً على سبيلِ التَّدليلِ، ومِن ذلك قولُه: «القولُ في تأويلِ قولِه ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢]. ذُكرَ أنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ على رسولِ الله ﷺ في سببِ جماعةٍ مِنْ ضُعفاءِ المسلمين، قالَ المشركون له: لو طرَدتَ هؤلاءِ عنك لَغَشيناك وحضَرْنا مَجلِسَك» (¬٤)، ثُمَّ ذَكرَ الرِّواياتِ بذلك. ومثلُه قولُه في قولِه تعالى ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ