يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠]: «وكانَ معنى مَكرِ قومِ رسولِ الله ﷺ به ليُثْبِتوه كما حدَّثنا .. » (¬١)، ثُمَّ أسندَ رواياتِ السَّلفِ في سببِ نزولِها.
الثّالثُ: إيرادُ أحوالِ النُّزولِ على سبيلِ التعليلِ لقبولِ المعنى أو رَدِّه، ومِن ذلك قولُه: «وإنَّما قُلنا: إنَّ القولَ الأوَّلَ أولى بتأويلِ الآيةِ؛ لأنَّ الله ﷿ أنزلَ قِصَّةَ أصحابِ الكَهفِ على نبيِّه احتِجاجاً بها على المشركين مِنْ قومِه، على ما ذكَرْنا في الرِّوايةِ عن ابنِ عباسٍ» (¬٢)، وهو سببُ نزولِها الذي أوردَه قبلَ ذلك (¬٣)، ومِثلُه قولُه في قولِه تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]: «وأَولى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ مَنْ قالَ: عُنيَ بها الذين قالوا: لو عرَفْنا أحبَّ الأعمالِ إلى الله لعمِلْنا به. ثُمَّ قصَّروا في العملِ بعدَ ما عرَفوا. وإنَّما قُلتُ: هذا القولُ أَولى بها؛ لأنَّ الله جلَّ ثَناؤُه خاطبَ بها المؤمنين فقالَ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الصف: ٢]. ولو كانَت نزلَتْ في المنافقين لم يُسَمَّوْا ولم يُوصَفوا بالإيمانِ» (¬٤).