في قولِه: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦]، يقول: أعلَمُ أنَّ رُؤيا يوسفَ صادقةٌ، وأنّي سأسجُدُ له» (¬١)، وقولُه في قولِه تعالى ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩]: «وأمّا تأويلُ ذَبحِهم أبناءَ بني إسرائيلَ، واستِحيائِهم نساءَهم، فإنَّه كانَ فيما ذُكرَ لنا عن ابنِ عباسٍ وغيرِه كالذي حدَّثنا به .. » (¬٢)، ثُمَّ أسندَ عن جماعةٍ مِنْ السَّلفِ تفصيلَ ذلك مِنْ أخبارِ بني إسرائيلَ. ومثلُ ذلك قولُه: «القَولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه ﴿فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٠]. إن قالَ لنا قائِلٌ: كيف غرَّقَ الله فِرعونَ ونجّى بني إسرائيلَ؟ قيلَ: كما حدَّثنا .. » (¬٣)، ثُمَّ أسندَ قِصَّةَ ذلك مِنْ أخبارِ بني إسرائيلَ عن جماعةٍ مِنْ السَّلفِ.
الثّالثة: إيرادُ الإسرائيليّاتِ على سبيلِ التَّعليلِ لقبولِ المعنى أو رَدِّه، ومِن ذلك قولُه: «القَولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]. وتأويلُ ذلك: وما يُعلِّمُ الملَكان مِنْ أحدٍ مِنْ النّاسِ الذي أُنزلَ عليهما مِنْ التَّفريقِ بين المَرءِ وزوجِه، حتى يقولا له: إنَّما نحن بلاءٌ وفِتنةٌ لبني آدمَ، فلا تَكفُرْ برَبِّك. كما حدَّثني .. ، عن السُّدِّي، قالَ: إذا أتاهما -يعني هاروتَ وماروتَ- إنسانٌ يُريدُ السِّحرَ، وعَظاه وقالا له: لا تَكفُرْ، إنَّما نحن فِتنةٌ. فإذا أبى قالا له: ائْتِ هذا الرَّمادَ فبُلْ عليه. فإذا بالَ عليه خرجَ مِنه نورٌ يَسطعُ