منها أحد، وهذا معنى قول سعيد بن المسيب. السليم: هو الصحيح وهو قلب المؤمن فإن قلب الكافر والمنافق مريض، قال تعالى: ﴿في قلوبهم مرض﴾ (البقرة: ١٠)
الثالث: أنه الذي سلم وسلّم وأسلم وسالم واستسلم، الرابع: أنه هو اللديغ أي: القلق المنزعج من خشية الله، لكن قال الزمخشريّ: أنّ القولين الأخيرين من بدع التفاسير، وقوله تعالى:
﴿وأزلفت الجنة﴾ حال من واو يبعثون، ومعنى أزلفت قربت أي: قربت الجنة ﴿للمتقين﴾ فتكون قريبة من موقف السعداء ينظرون إليها ويفرحون بأنهم المحشورون إليها زيادة إلى شرفهم.
﴿وبرّزت الجحيم﴾ أي: كشفت وظهرت النار الشديدة ﴿للغاوين﴾ أي: الكافرين فيرونها مكشوفة ويحشرون على أنهم المسوقون إليها زيادة في هوانهم.
تنبيه: في اختلاف الفعلين بترجيح لجانب الوعد على الوعيد حيث قال في حق المتقين وأزلفت أي: قربت وفي حق الغاوين وبرّزت أي: أظهرت ولا يلزم من الظهور القرب.
﴿وقيل لهم﴾ تبكيتاً وتنديماً وتوبيخاً، وأبهم القائل ليصلح لكل أحد تحقيراً لهم، ولأنّ المراد نفس القول لا كونه من معين ﴿أينما﴾ أي: أين الذي ﴿كنتم تعبدون﴾ في الدنيا، ثم حقر معبوداتهم بقوله تعالى:
﴿من دون﴾ أي: من أدنى رتبة من رتب ﴿الله﴾ أي: الملك الذي لا كفء له، وكنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم ويقونكم شرّ هذا اليوم ﴿هل ينصرونكم﴾ بدفع العذاب عنكم ﴿أو ينتصرون﴾ بدفعه عن أنفسهم.
﴿فكبكبوا﴾ أي: فتسبب عن عجزهم أن ألقوا ﴿فيها﴾ أي: في مهواة الجحيم ﴿هم﴾ أي: الأصنام وما شابهها من الشياطين ونحوهم ﴿والغاوون﴾ أي: الذين ضلوا بهم، والكبكبة: تكرار الكب لتكرير معناه كأنّ من ألقى في النار ينكب مرّة بعد أخرى حتى يستقرّ في قعرها، وقال الزجاج: طرح بعضهم فوق بعض، وقال القتيبي: ألقوا على رؤوسهم.
﴿وجنود إبليس﴾ وهم اتباعه ومن أطاعه من الإنس والجنّ، وقيل ذريته ﴿أجمعون﴾ ولما لم يتمكنوا من قول في جواب استفهامهم قبل إلقائهم.
﴿قالوا﴾ أي: العبدة ﴿وهم فيها﴾ أي: الجحيم ﴿يختصمون﴾ أي: مع المعبودات وقولهم:
﴿تالله﴾ أي: الذي له جميع الكمال ﴿إن كنا لفي ضلال مبين﴾ أي: ظاهر جدّاً لمن كان له قلب سليم معمول قولهم وما بينهما، وهو وهم فيها يختصمون جملةً حاليةً معترضةً بين القول ومعموله وقيل: إنّ الأصنام تنطق وتخاصم العبدة، ويؤيده الخطاب في قولهم:
﴿إذ﴾ أي: حين ﴿نسويكم برب العالمين﴾ في استحقاق العبادة.
تنبيه: إذ منصوب إما بمبين أو بمحذوف أي: ضللنا في وقت تسويتنا لكم بالله في العبادة.
﴿وما أضلنا﴾ أي: ذلك الضلال المبين عن الطريق البين ﴿إلا المجرمون﴾ أي: الأولون الذين اقتدينا بهم من رؤسائنا وكبرائنا كما في آية أخرى ﴿ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلاً﴾ (الأحزاب: ٦٧)
وعن ابن جريح: إبليس وابن آدم الأوّل وهو قابيل وهو أوّل من سنّ القتل وأنواع المعاصي.
﴿فما﴾ أي: فتسبب عن ذلك أنه ما ﴿لنا﴾ اليوم وزادوا في تعميم النفي بزيادة الجار فقالوا ﴿من شافعين﴾ يكونون سبباً لإدخالنا الجنة كالمؤمنين تشفع لهم الملائكة والنبيون.
﴿ولا صديق حميم﴾ أي: قريب يشفع لنا يقول ذلك الكفار حين تشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، والصديق: هو الصادق في ودادك الذي يهمه