والنهي المذكور: إنما هو المتكلف منه، وإلا فإن كثيراً من أدعية النبي ﷺ كان مسجوعاً كقوله ﷺ:
((اللهم رب الناس مذهب البأس)) (الحديث) (١).
((اللهم استر عورتي، وآمن روعتي ... )) (الحديث) (٢).
ولذلك قال الحافظ في الفتح (١١/ ١٣٩):
"أي لا تقصد إليه، أي: إلى السجع، ولا تشغل فكرك به، لما فيه من التكلف، المانع للخشوع المطلوب في الدعاء" وقال ابن التين: "المراد بالنهي المستكره منه" وقال الراوي: "الاستكثار منه".
ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة؛ لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه، ولأجل ذلك يجيء في غاية الانسجام، كقوله ﷺ في الجهاد: ((اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب ... )) (٣) الحديث" انتهى كلام الحافظ.