ولم يصح من هذه الأسباب إلا الأول والسادس: أي حين دعا على الكفار عقب أحد، وحين دعا على أعيان من قريش بأسمائهم، وما عداهما فإما روايات ضعيفة، وإما مجرد أقاويل.
وقد صح في السببين المذكورين أحاديث كثيرة منها:
فعن أنس ﵁:
"أن النبي ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد، وشج وجهه، حتى سال الدم على وجهه ﷺ وقال ﷺ: ((كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم)).
فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾
[أخرجه أحمد (٣/ ٩٩) ومسلم (١٧٩١) والترمذي (٣٠٠٢) وغيرهم].
السبب الثاني: ما ذكره ابن عمر في حديثه المذكور في أول الباب.
ومن هاتين الروايتين يتبين أن الآية نزلت في الأمرين جميعاً.
في قوله ﷺ: ((لن يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم)).
وفي لعنه ﷺ في قنوته أعياناً من قريش.
لأن اللعن إنما حصل عقب أحد، فكأنهما حادثة واحدة.
وكذا قال الحافظ في الفتح (٨ - ٢٢٧) وغيره.