قال شيخ الإسلام: والأَوجَه أنه يجب عليه الإمساك دون القضاء لحديث عاشوراء.
فالكافر إذا أسلم أثناء النهار أو بلغ فإنه لا يجب عليه الصيام قبل ذلك الوقت لعموم قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] ولقول النبي ﷺ: «الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» ويصوم من الظهر إلى المغرب ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ وكذا الصبي إذا بلغ أثناء النهار أو أفاق المجنون، والله أعلم.
• المطلب الخامس: إذا طهرت الحائض وقَدِم المسافر وصح المريض أثناء النهار في رمضان، هل يمسك بقية يومه؟
• اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوالٍ:
القول الأول: قال مالك، والشافعي، وابن عُلية، وداود، في المرأة تطهر، والمسافر يقدم - وقد أفطروا في السفر: إنهما يأكلًان ولا يمسكان، ولو قدم مسافر في هذه الحال، فوجد امرأته قد طهرت جاز له وطؤها، قال الشافعي: أُحب لهما أن يستترا بالأكل والجماع؛ خوف التهمة (¬١).
واستدلوا لذلك بالمأثور والمعقول:
أما دليلهم من المأثور: فما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَليَأْكُل آَخِرَهُ» (¬٢).
وروى الثوري عن أبي عبيد عن جابر بن زيد أنه قدم من سفر في شهر رمضان، فوجد المرأة قد اغتسلت من حيضها فجامعها (¬٣).