لابد من ثلاثة أحجار (¬١). وهذا لظاهر النص، فعن سلمان: (لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ).
واعترض عليه بأنه لو كان للحجر ثلاث شعب ومسح به ثلاث مسحات فحصل الإنقاء وهو بمعنى ثلاثة أحجار.
المبحث الرابع: يحرم مسح الذكر عند الفراغ من البول ونتره إنما الواجب غسله:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يجب سلت الذكر (¬٢).
واستدلوا بما روى النسائي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ» (¬٣).
واعترض عليه بأن الاستبراء لا يقتضي مسح الذكر ولكن هو الاستنجاء أو الاستبراء بالغسل وليس سلت الذكر.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب ذلك (¬٤).
واستدلوا بعموم قول النَّبِيِّ ﷺ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ» (¬٥).
دل على مسح ذكره بشماله.
واعترض عليه بأن هذا الاستنجاء بغسل الذكر وليس سلته.
قال ابن تيمية: سَلْتُ الْبَوْلِ بِدْعَةٌ لَمْ يُشَرِّعْ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ. وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ، وَالْبَوْلُ يَخْرُجُ بِطَبْعِهِ وَإِذَا فَرَغَ انْقَطَعَ بِطَبْعِهِ، وَهُوَ كَمَا قِيلَ: كَالضَّرْعِ إنْ تَرَكْته قَرَّ وَإِنْ