وأما ما ورد عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا حَكَّ إِبْطَهُ، أَوْ مَسَّهُ، فَقَالَ: «قُمْ فَاغْسِلْ يَدَيْكَ أَوْ تَطَهَّرْ» (¬١).
فاعترض عليه بأن هذا لم يصح عن عمر.
وما ورد عن عبد الله بن عمرو «أنَّه كَان يَغْتَسلِ مِنْ نَتْفِ الإبِطِ» (¬٢) فإسناده صحيح، إلا أن هذا الاغتسال للتنظيف والتبرد؛ لأن الشعر الذي نتفه ربما آذاه.
فمن توضأ ثم نتف إبطه لا يتوضأ، والله أعلم.
المبحث الثامن: توفير الأظفار في الحرب:
استحب الحنفية والحنابلة، توفير الأظفار في الحرب (¬٣).
واستدلوا لذلك بالسنة، والمأثور، والمعقول:
أما دليلهم من السنة: فعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﵌ أن لا نحفى الْأَظْفَارَ فِي الْجِهَادِ وَقَالَ: «إنَّ الْقُوَّةَ فِي الْأَظْفَارِ» (¬٤).
أما دليلهم من المأثور: فعن عُمَرَ قَالَ: وَفِّرُوا أَظْفَارَكُمْ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهَا سِلَاحٌ (¬٥).
أما دليلهم من المعقول: فهو أن المجاهد إذا سقط السلاح من يده ودنا منه العدو ربما