في صحة الوضوء، ولو أن المتوضئ قدم الأنف على الفم فإن وضوءه باطل (¬١).
واستدلوا لذلك بأن الفم والأنف عضوان مختلفان، فيشترط الترتيب بينهما كما يشترط الترتيب بين الوجه والفم.
واعترض عليه: بأن الفم والأنف كالعضو الواحد؛ ولذا فإنه يمضمض ويستنشق من الغرفة الواحدة، ثم يعود الثانية.
والراجح أن تقديم المضمضة على الاستنشاق سنة، والله أعلم.
المطلب الثالث: يستحب المبالغة في المضمضة والاستنشاق:
وفي الحديث: «بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».
قال النووي: الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ سُنَّةٌ بِلَا خِلَافٍ (¬٢).
قال الخرشي: يُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ وَهِيَ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْحَلْقِ فِي الْمَضْمَضَةِ، وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ جَذْبُهُ لِأَقْصَى الْأَنْفِ (¬٣).
وقال النووي: الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يُبَلِّغَ الْمَاءَ أَقْصَى الْحَلْقِ وَيُدِيرَهُ فِيهِ (¬٤).
وفي مطالب أولي النهى: أَنْ يُبَلِّغَ الْمَاءَ أَقْصَى الحَنَكِ ووجْهَي الأَسْنَانِ واللِّثَةِ (¬٥).
الحاصل: أن المبالغة في المضمضة في إدارة الماء في أكثر الفم من مقدم الأسنان حتى أقصى الحلق، والمبالغة في الاستنشاق جذب الماء لأقصى الأنف.