الصحاح، منها: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ»، هذا هو السنة مع جواز الفصل بين المضمضة والاستنشاق والله أعلم.
المطلب الثامن: في صفة الجمع بين المضمضة والاستنشاق:
في ذلك صفتان:
الصفة الأولى: أن يأخذ ثلاث غرفات، من كل غرفة يتمضمض ويستنشق.
روى البخاري من حديث عَبْدِ الله بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ: «ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ» (¬١).
الصفة الثانية: أن يأخذ غرفة واحدة يتمضمض ويستنشق منها ثلاث مرات، وروى البخاري عن عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ: «ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ» (¬٢).
والجمع بين الروايات ما قاله الحافظ ابن حجر: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ مَرَّةٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِبَاقِي الرِّوَايَاتِ فَهُوَ أَوْلَى (¬٣).