وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ لَا يُفْطِرُ، وَلَا يُحَدِّثُ وُضُوءًا (¬١).
القول الثاني: ذهب الشافعية إلى أن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقًا (¬٢).
واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. واللمس هو ملاقاة البشرتين، دل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧]، ولذا نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ فِي البَيْع، وَالمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِك (¬٣). فكذا لمس المرأة باليد أو غيرها ينقض الوضوء.
واعترض على هذا الاستدلال بأن السياق هو الذي يحكم المعنى، فإذا صح عن النبي ﷺ أنه كان يمس عائشة وهو يصلي وهذا غير ناقض للوضوء، دل ذلك على أن المراد بقوله:
﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] أنه الجماع.
واستدلوا بأن ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ، وَمِنَ اللَّمْسِ بِيَدِهِ، وَمِنَ