وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ (¬١).
أما دليلهم من المعقول فإن الماسح على الخفين إذا خلعهما وجب عليه غسل الرجلين، وإذا كان يشترط الموالاة فقد انتقض وضوءه.
واعترض عليه: بأنه إذا مسح على رأسه في الوضوء ثم حلق شعره لا ينتقض وضوءه، فكذا المسح على الخفين.
القول الثالث: يجب عليه أن يغسل قدميه إذا خلع الخفين ولا تُشترط الموالاة، وبه قال الحنفية، وقول للشافعي، ورواية عن أحمد (¬٢). واستدلوا بما روى يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ ابْنَ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فِي الرَّجُلِ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ، قَالَ: يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ (¬٣). واعترض عليه: بأنه لا يصح عن رسول الله ﷺ.
والراجح: أن من توضأ ثم مسح على خفيه ثم خلع الخفين فهو على طهارة ما لم يُحْدث؛ لأن خلع الخفين ليس بحدث، وصح عن عليّ أنه خلع الخفين وصلى ولم يتوضأ، وهو من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين أُمرنا باتباع سنتهم، والله أعلم.
المبطل الثاني: انتهاء مدة المسح.
تنتهي مدة المسح بعد يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
فإذا انقضت مدة مسحه ولم يحدث، فعليه نزع خفيه وهو على وضوئه حتى ينتقض، وهذا قول ابن حزم وابن تيمية (¬٤).