وذهب الشافعية في قول إلى أن الوضوء من بئر ثمود مكروه (¬١).
والراجح: أن ماء بئر ثمود طهور؛ لأنه باقٍ على خلقته، ولكن النبي ﷺ قد أمرهم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها؛ لأنه ماء سخط وغصب، والماء طهور، ولكن لا يجوز الوضوء منها.
القسم السابع: الوضوء بالمائع غير الماء، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: حكم الطهارة بالنبيذ.
ذهب جمهور العلماء (¬٢) إلى أن الحدث لا يُرفع بالنبيذ ولا غيره من المائعات إلا الماء، وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، ولكن ورد خلاف في المسألة.
قال ابن المنذر (¬٣): أجمع العلماء على أن الحدث لا يُرفع بسائل آخر غير الماء كالزيت. قال الغزالي: والطهورية مُخْتَصَّة بِالْمَاءِ من بَين سَائِر الْمَائِعَات، أما فى طَهَارَة الْحَدث فبالإجماع.
واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾.
قال النووي: فأحالنا إلى التيمم عند عدم الماء، ولم ينقلنا إلى سائل آخر (¬٤).
وذهب أبو حنيفة في رواية أنه يتوضأ بالنبيذ إن لم يجد غيره (¬٥).
وذهب محمد بن الحسن إلى أنه يتوضأ بالنبيذ ويتيمم إن لم يجد غيره (¬٦).
واستدلوا لذلك بحديث ابن مسعود: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ لَقِيَ الْجِنَّ، فَقَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» فَقُلْتُ: لَا. فَقَالَ: «مَا هَذَا فِي الإِدَاوَةِ؟» قُلْتُ: نَبِيذٌ. قَالَ: «أَرِنِيهَا، تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ