وفي مواهب الجليل: وَسِنُّ النِّسَاءِ قَدْ يَخْتَلِفُ فِي الْبُلُوغِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى مَا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ فَهُنَّ عَلَى الْفُرُوجِ مُؤْتَمَنَاتٌ، فَإِنْ شَكَكْنَ أُخِذَ فِي ذَلِكَ بِالْأَحْوَطِ (¬١).
وقال ابن رشد: فأما الطفلة الصغيرة فما رأت من الدم حُكم له بأنه دم علة وفساد؛ لانتفاء الحيض مع الصغر، وليس لها حد من السن إلا ما يقطع النساء أن مثلها لا تحيض. وأما اليافعة التي تشبه أن تحيض فما رأت من الدم حُكم له بأنه حيض (¬٢).
القول الثاني: ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا حيض قبل تسع سنين، وبه قال أكثر الحنفية، وبعض المالكية، والمشهور عند الشافعية، والحنابلة (¬٣).
واستدلوا بحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ (¬٤). واعترض عليه بأنه لا يصح.
واستدلوا بما في الصحيحين: عَنْ عَائِشَةَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ (¬٥).
واعترض عليه: بأنه ليس في الحديث حد معين تحيض فيه المرأة، وإذا كانت حاضت عائشة وهي بنت تسع فغيرها تحيض وهي بنت عشر، وغيرها تحيض وهي بنت ثمانٍ.
واستدلوا أيضًا بأنه لا يوجد امرأة حاضت وهي أقل من تسع سنين.
قال الشافعي: وَأَعْجَب مَنْ سَمِعْتُ مِنَ النِّسَاءِ تَحِيضُ نِسَاءُ تِهَامَةَ، يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ،