وقال ابن أبي الزناد (١) ﵀: " ما أقام الجدلُ شيئاً إلا كسره جدلٌ مثله" (٢).
وقال الأوزاعي ﵀: " إذا أراد الله بقوم شراً ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل" (٣).
وقال عمر بن عبدالعزيز (٤) ﵀: " من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل" (٥).
وقيل للحكم بن عتيبة الكوفي (٦) ﵀: " ما اضطر الناس إلى هذه الأهواء؟ قال: الخصومات" (٧).
قال ابن تيمية ﵀: " وأنت إذا تأملت ما يقع من الاختلاف بين هذه الأمة علمائها وعبادها وأمرائها ورؤسائها وجدت أكثره من البغي: بتأويل أو بغير تأويل، كما بغت الجهمية على المستنَّة (٨) في محنة الصفات والقرآن ... وكما بغت الرافضة على المستنة مرات متعددة، وكما بغت الناصبة على علي وأهل بيته، وكما قد تبغي المشبهة على المنزهة، وكما قد يبغي بعض المستنة إما على بعضهم، وإما على نوع من المبتدعة بزيادة على ما أمر الله به، وهو الإسراف المذكور في قولهم: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ آل عمران: ١٤٧" (٩).
قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ آل عمران: ١٩، وذكر غيرها من الآيات في هذا المعنى، قال: " فهذه المواضع من القرآن تبين أن المختلفين