والصحيح عند الحنابلة (¬١).
فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ، وَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ (¬٢). فالنبي ﷺ اختار التنعيم لإهلال عائشة، ولو كان غيره أفضل منه لأَمَرها أن تُهِل منه.
ونوقش بأنه يحتمل أن النبي ﷺ أَمَر عائشة بذلك؛ لأنه أقرب الحِل إليها.
القول الثالث: قَالَ مَالِكٌ: لَا بُدَّ مِنْ إِحْرَامِهِ مِنَ التَّنْعِيمِ خَاصَّةً. وهذا القول شاذ (¬٣).
القول الرابع: أن الأفضل الإحرام من الجِعْرَانة، ثم يليها في الفضل التنعيم. وهو قول للمالكية، وقول للشافعية، ورواية عند الحنابلة (¬٤).
فعن أنس قال: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ (¬٥).
قال الحَطَّاب: وَأَفْضَلُ جِهَاتِ الْحِلِّ الْجِعْرَانَةُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ مِنْهَا وَلِبُعْدِهَا، ثُمَّ يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ التَّنْعِيمُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ أَنْ تَعْتَمِرَ مِنْهَا (¬٦).
والراجح: أن جهات الحِل كلها سواء. وأما إحرام النبي ﷺ من الجِعْرَانة، وأَمْره ﷺ لعائشة أن تَعْتَمِر من التنعيم؛ فلأنه أقرب الحِل إليها. فالأفضل للمُحْرِم هو الأيسر.
* * *