وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ (¬١).
المبحث الثالث: حُكْم التقدم بالإحرام قبل المواقيت المكانية،
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التقدم بالإحرام قبل المواقيت المكانية جائز بالإجماع (¬٢).
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه جائز مع الكراهة (¬٣).
واستدلوا للكراهة بالسُّنة والمأثور والمعقول:
أما السُّنة، فإن النبي ﷺ أحرم من الميقات، ولم يُحْرِم من دويرة أهله، وقد تَرَك النبي ﷺ الإحرام من مسجده، مع كمال شرفه ومضاعفة الصلاة فيه، ولا يَفعل ﷺ إلا الأفضل (¬٤).
وأما المأثور، فإنكار عمر وعثمان ﵄ الإحرام قبل المواقيت.
فَعَنِ الحَسَنِ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَحْرَمَ مِنَ الْبَصْرَةِ، فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ، فَأَغْلَظَ لَهُ وَقَالَ: يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ؟! (¬٥).
وَعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ ابْنَ عَامِرٍ أَحْرَمَ مِنْ خُرَاسَانَ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيهِ عُثْمَانُ (¬٦).
وأما المعقول، فلعدم أمنه من محظور، وأن يَتعرض لِما لا يُؤْمَن أن يَحْدُث في إحرامه.