الأمة بهذه المسألة.
وقد قال ابن عبد البر: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تَسْدِلَ ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا، سَدْلًا خَفِيفًا تُسْتَرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرِّجَالِ إِلَيْهَا.
والراجح: أَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ لَا يُغَطَّى بِالنِّقَابِ وَالْبُرْقُعِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا صُنِعَ عَلَى قَدْرِهِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ إلَّا عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُدْنِينَ عَلَى وُجُوهِهِنَّ مَا يَسْتُرُهَا مِنَ الرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ وَضْعِ مَا يُجَافِيهَا عَنِ الْوَجْهِ.
المحظور الثاني المختص بالمُحْرِمة: القُفازان: وفيه تمهيد ومبحثان:
تمهيد: تعريف القُفازين:
القُفازان: شيء يُعْمَل لليدين يُغطِّي الأصابع مع الكف (¬١).
المبحث الأول: حُكْم لبس القُفازين للمُحْرِمة:
اختَلف العلماء في ذلك على قولين:
الأول: يَحرم على المُحْرِمة لبس القُفازين. وهو مذهب المالكية، والشافعية في الصحيح، والحنابلة (¬٢).
القول الآخَر: يَجوز للمُحْرِمة لبس القُفازين. وهو مذهب الحنفية وقول للشافعية (¬٣).
وهذا القول هو الراجح، أما حديث «لا تَنتقب المرأة المحرمة، ولا تَلبس القفازين» فالصحيح فيه الوقف عن ابن عمر، وقد سبق بيانه، والله أعلم.
المبحث الثاني: حُكم لبس القفازين للمُحْرِم:
نَقَل النووي وابن قُدامة الإجماع على منع المُحْرِم من لبس القفازين (¬٤).