المحظور الثالث: المباشرة فيما دون الفَرْج للمُحْرِم:
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: حُكم مباشرة النساء في النسك:
تَحرم مباشرة النساء في النسك. وبه قال الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (¬١).
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].
والرفث يراد به الجماع ومقدماته. ولأنه إذا حَرُم عليه عقد النكاح فلأن تَحرم المباشرة- وهي أدعى إلى الوَطْء- أَوْلَى (¬٢).
المبحث الثاني: المباشرة وفساد النسك:
اتَّفق العلماء على أن مَنْ باشر فيما دون الفَرْج، فلم يُنْزِل، لا يَفسد حجه (¬٣).
وحَكى النووي الإجماع على أن المُحْرِم إذا باشر فأَنْزَل، لم يَفسد نسكه (¬٤).
وهذا الإجماع منخرم؛ فقد خالف المالكية فقالوا: إن المُحْرِم إذا باشر فأَنْزَل، فَسَد نسكه كالجماع؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].
ونوقش بأن المراد بالرفث الذي يَفسد به الحج هو الجماع.