معها في بيت أو خيمة، ولكن يكون قريبًا منها ليرعى حالها:
الأول: أنه يُستحب أن يفترق الزوجان في الموضع الذي أصابها فيه، إلى أن يَحِلا من حجة القضاء. وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة (¬١).
القول الآخَر: أنه يجب الافتراق عليهما من وقت الإحرام. وبه قال زُفَر من الحنفية، وهو مذهب المالكية، وقول عند الشافعية (¬٢).
فعن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة، أنهم سُئلوا عن رجل أصاب أهله وهو مُحْرِم في الحج، فقالوا: «يَنفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما، وعليهما الحج من قابل والهَدْي!». وقال علي: «إذا أَهَلَّا قابلًا، تَفَرَّقا حتى يقضيا حجهما!» (¬٣).
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ: اقْضِيَا نُسُكَكُمَا، وَارْجِعَا إِلَى بَلَدِكُمَا، فَإِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ فَاخْرُجَا حَاجَّيْنِ، فَإِذَا أَحْرَمْتُمَا فَتَفَرَّقَا، وَلَا تَلْتَقِيَا حَتَّى تَقْضِيَا نُسُكَكُمَا، وَأَهْدِيَا هَدْيًا (¬٤).
واستدلوا بكون التفرق صيانة للمُحْرِم من معاودة الوقاع عند تذكره برؤية مكانه.
الراجح: أن الافتراق ليس بواجب، وأكثر رحلات الحج لكثرة العدد قد لا يخلو الرجل بزوجته لوجود النساء في مكان، وكذا الرجال، ويُندَب الافتراق إن خافا على أنفسهما الفتنة.
الخامس: الفدية أو ذَبْح الهَدْي. وسيأتي تفصيل ذلك في فصل الفدية.