واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩].
وَجْه الدلالة: أن الله أَمَر بالطواف، وهو اسم للدوران حَوْل البيت، وذلك يَتحقق مِنْ المُحْدِث والطاهر، وأن الركن لا يَثبت بخبر الواحد (¬١).
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أن الآية عامة، فيجب تخصيصها بما ذُكِر من الأدلة.
الثاني: أن قولهم: (إن الركن لا يَثبت بخبر الواحد) قول باطل؛ لأن النصوص تدل على اتباع النبي ﷺ من غير تقييد بخبر الواحد، ومِثل هذا قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] فخَصُّوا التوارث بقوله ﷺ: «لا يرث الكافر المسلم … ».
القول الثالث: أن الطهارة من الحَدَث الأصغر في الطواف سُنة، إلا الحيض، فمَن طاف غير متطهر من الحَدَث الأصغر، فطوافه صحيح. وهو قول أحمد في رواية، واختاره ابن تيمية وابن القيم وابن حزم (¬٢).
قال ابن القيم: لم يَنقل أحد عن النبي ﷺ أنه أَمَر المسلمين بالطهارة في حجته، مع كثرة مَنْ حج معه، ويَمتنع أن يكون ذلك واجبًا، وتأخير البيان عن وقته ممتنع (¬٣).
واستدلوا بما روى سعيد بن الحُوَيْرِث، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً، فَأَتَوَضَّأَ».
أما دليلهم من المأثور، فَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ حَمَّادًا وَمَنْصُورًا وَسُلَيْمَانَ عَنِ الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا (¬٤).
الراجح: أنه تُشترَط الطهارة من الحَدَث الأكبر والأصغر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]، فإذا