وَصَحَّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (¬١).
وأما دليلهم من المعقول، فإنه إذا كان أبيح بالإجماع الطواف في أوقات النهي، وركعتا الطواف تابعتان للطواف، وإذا أبيح المتبوع فينبغي أن يباح التابع.
القول الثاني: يُكْرَه أداء ركعتي الطواف في أوقات النهي. وبه قال الحنفية والمالكية (¬٢).
واستدلوا بالسُّنة والمأثور:
أما السُّنة، فعن أبي سعيدٍ الخُدْرِي يقول: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (¬٣).
وأما المأثور، فاستدلوا بما رُوي عن عمر أنه طاف بعد صلاة الصُّبح، فلما قَضَى طوافه، نَظَرَ فلم يَرَ الشمس طلعت، فرَكِبَ حتى أناخ بذي طُوًى، فصلى ركعتين (¬٤).
وعن ابن عمر أنه كان إذا طاف بعد الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس (¬٥).
واعتُرض عليه بأنه حدث خلاف على ابن عمر.
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إذَا أَرَدْتَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَطُفْ وَأَخِّرِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ أَوْ حَتَّى تَطْلُعَ، فَصَلِّ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ (¬٦).
وَقَدِمَ أَبو سَعيدٍ الْخُدْرِيُّ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَطَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَقَالَ: انْظُرُوا كَيْفَ يَصْنَعُ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَبْعِهِ قَعَدَ، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (¬٧).
القول الثالث: أنه يُكْرَه صلاة ركعتي الطواف بعد صلاة العصر وبعد الفجر، وتَحرم الصلاة عند شروق الشمس وعند المغرب وعند قيام قائم الظهيرة، فإن صلاها لم تنعقد.