وهو قول عند الحنفية، ورواية عند الحنابلة (¬١).
واستدلوا بما روى مسلم: عَنْ عُقْبَةَ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ (¬٢).
المطلب الخامس: ما يُستحب قراءته في ركعتي الطواف:
ذهب جماهير العلماء إلى أنه يُستحَب في ركعتي الطواف أن يَقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة (سورة الكافرون) وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة (سورة الإخلاص) (¬٣).
وفي حديث جابر: «حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. فَكَانَ أَبِي يَقُولُ- وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (¬٤).
والحاصل: أن قراءة سورتَي الكافرون والإخلاص في ركعتي الطواف- من قول محمد بن علي بن أبي طالب.، وأما الروايات المرفوعة فلا تصح عن رسول الله ﷺ.
السُّنة العاشرة: استحباب استلام الحجر الأسود بعد الصلاة خلف المَقام:
وفي حديث جابر الطويل: ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا.
فدل حديث جابر بمنطوقه على أن رسول الله ﷺ رجع إلى الحَجَر الأسود بعد فراغه من ركعتي الطواف، فاستلمه قبل أن يَخرج إلى الصفا (¬٥).