وبه قال زُفَر والطحاوي من الحنفية، وابن المَاجِشُون من المالكية، وهذا مذهب الشافعي في القديم، والحنابلة في المشهور عنهم، وابن حزم (¬١).
واستدلوا بالسُّنة والقياس:
أما السُّنة، فقد روى مسلم عن جابر في حديثه الطويل: «حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ» (¬٢).
ونوقش بأن هذا القَدْر منتقد على مسلم، والصحيح فيه الإرسال.
وأما دليلهم من القياس، فكما أنه يُجْمَع في عرفة بين الظُّهر والعصر بأذان وإقامتين، فكذا يُجْمَع في مزدلفة بين المغرب والعشاء (¬٣).
ونوقش بما قاله قال ابن قُدامة: وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِلْأُولَى هَاهُنَا؛ لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، بِخِلَافِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِعَرَفَةَ (¬٤).