القول الثاني: أنه يُجْمَع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بإقامتين بلا أذان. وهو قول الشافعي في الجديد، والرواية المشهورة عن أحمد، والثوري وإسحاق (¬١).
واستدلوا بما ورد في «الصحيحين»: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ- وفيه-: فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا (¬٢).
وَجْه الدلالة: أن النبي ﷺ جَمَع بينهما بإقامتين بغير أذان، وأن مَنْ روى إقامتين هو أُسامة، وهو أعلم بحال النبي ﷺ، فإنه كان رَديفه.
وعن ابن عمر ﵄ قال: «جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا» (¬٣).